عمر بن محمد ابن فهد
328
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
« السنة الثالثة والخمسون من مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم » فيها في ليلة السابع عشر من ربيع الأول - ويقال : في ليلة السابع والعشرين من ربيع الآخر ، ويقال غير ذلك - بينما النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الحطيم أو الحجر مضطجعا بين النائم واليقظان إذ أتاه آت فجعل يقول لصاحبه : الأوسط بين الثلاثة . فأخذه صلّى اللّه عليه وسلم ، فانطلق به فشق ما بين ثغرة نحره إلى مراقه ؛ فاستخرج قلبه ثم أتى بطست من ذهب فيه ماء من ماء زمزم مملوء إيمانا وحكمة ، فغسل قلبه ثم حشى ثم أعيد . ثم أتى بداية دون البغل وفوق الحمار أبيض ، وهو البراق ، مسرجا ملجما يضع خطوه عند أقصى طرفه ، في فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه ، يضع حافرها في منتهى طرفها . فلما دنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليركبها شمست ، فوضع جبريل يده على مفرقها ثم قال : ألا تستحى يا براق مما تصنع ! ! فو اللّه ما ركب عليك عبد للّه عز وجل قبل محمد أكرم على اللّه منه . ثم استحيت حتى ارفضت عرقا ، ثم قرّت ، فركبها حتى جاء بيت المقدس « 1 » . ويقال ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : صليت لأصحابي صلاة العتمة بمكة معتما ، فأتاني جبريل بداية بيضاء فوق الحمار ودون البغل فقال : اركب . فاستصعبت « 2 » علىّ فدارها « 3 » بأذنها ، ثم حملني عليها ، فانطلقت تهوى بنا ترفع « 4 » حافرها حيث أدرك طرفها .
--> ( 1 ) سيرة النبي لابن هشام 2 : 268 ، 269 ، والاكتفا 1 : 379 ، والسيرة النبوية لابن كثير 2 : 94 - 96 ، والخصائص الكبرى 1 : 411 ، 412 ، والسيرة الحلبية 2 : 77 . ويلاحظ هنا الانتقال في الأصول من ضمير المذكر إلى ضمير المؤنث ؛ ويرجع ذلك إلى نقل المصنف من عدة روايات بعضها أرجح الضمائر إلى الدابة وبعضها إلى البراق . ( 2 ) كذا في الأصول ، وتاريخ الاسلام 2 : 154 . وفي دلائل النبوة 2 : 108 « استعصت » ( 3 ) كذا في الأصل . وفي تاريخ الإسلام 2 : 154 « فرازها » بمعنى اختبرها كما في النهاية . ( 4 ) كذا في الأصول . وفي المرجع السابق « يقع » .